فرص الاقتصاد الإبداعي في التراث.. كيف نحول الأساطير والقصص الشفهية إلى ألعاب؟

التراث اقتصادٌ نائم يحتاج من يوقظه.

حين يسمع كثيرٌ من الناس كلمة “التراث”، يفكرون في الكتب والأرشيفات والمتاحف. لكن الاقتصاد الإبداعي ينظر إلى التراث بطريقةٍ مختلفة. فهو يرى أن الحكاية الشعبية قد تكون بدايةً لصناعةٍ عالمية.

وأفضل مثالٍ على ذلك سلسلة The Witcher.

فالقصة لم تبدأ داخل شركة ألعاب، بل بدأت من الأساطير والحكايات الشفهية في الفلكلور السلافي. ثم استلهمها الكاتب البولندي أندريه سابكوفسكي، وحولها إلى رواياتٍ أدبية.

وبعد سنواتٍ اشترت شركة CD Projekt Red حقوق الروايات، وحولتها إلى لعبةٍ إلكترونية حققت نجاحاً عالمياً، ثم أصبحت لاحقاً مسلسلاً عالمياً على Netflix، إلى جانب الكتب المصورة، وألعاب البطاقات، والرسوم المتحركة.

والنتيجة مدهشة.

فقد تجاوزت مبيعات لعبة The Witcher 3 وحدها 65 مليون نسخة، بينما تجاوزت مبيعات سلسلة ألعاب The Witcher بأكملها 85 مليون نسخة حول العالم، كما حققت منتجات السلسلة المرافقة إيراداتٍ تجاوزت 100 مليون زلوتي بولندي من المنتجات المرتبطة بالعلامة التجارية.(GamesRadar+) (CD PROJEKT)

هذه التجربة تقدم لنا درساً مهماً.

الحكاية الشعبية ليست نهاية المشروع، بل بدايته.

إذا كنت تمتلك أرشيفاً من القصص الشفهية، فلا تنظر إليه بوصفه مادةً للبحث فقط، بل بوصفه ملكيةً فكرية يمكن أن تتحول إلى لعبةٍ إلكترونية، أو لعبةٍ ورقية، أو لعبةٍ تعليمية، أو تجربةٍ تفاعلية.

فاللاعب لا يبحث عن الرسومات الجميلة فقط، بل يبحث عن عالمٍ يعيش فيه، وشخصياتٍ يتفاعل معها، وأحداثٍ تجعله جزءاً من القصة. وكل هذه العناصر موجودة أصلًا في كثيرٍ من الحكايات الشعبية العربية.

وربما يكون في تراثنا آلاف القصص التي لم تتحول بعد إلى ألعاب، ليس لأنها أقل جمالاً، بل لأنها لم تجد من يعيد تقديمها بلغة العصر.

وهنا تبدأ الفرصة الحقيقية.

كيف نحول الأساطير والقصص إلى تجربةٍ يعيشها ملايين اللاعبين حول العالم؟

فربما تكون الحكاية التي سمعتها من جدتك اليوم، هي اللعبة العالمية التي يلعبها أطفال العالم غداً.

مقالات ذات صلة

فرص الاقتصاد الإبداعي في التراث.. كيف تبدأ مشروعك في الأغاني والأهازيج والموسيقى الشعبية؟

الأهازيج والأغاني الشعبية هي مادة عظيمة تستحق التوثيق والدراسة، وهذا عملٌ جليل، فهي جزءٌ من الذاكرة الثقافية، وفيها أيام وتواريخ مضمرة مرتبطة بالثقافة الاجتماعية. لكن…

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *